الحارث المحاسبي

210

الرعاية لحقوق الله

باب معرفة أن الرياء على وجهين أحدهما أعظم ، والآخر أهون وكلاهما رياء قلت : الرياء هذا الوجه وحده أم في غيره من الوجوه ؟ قال : الرياء هو الإرادة وحدها ، إلّا أنه على وجهين ، أحدهما أعظم وأشدّ ، والآخر أهون وأيسر وكلاهما رياء . وإنما الوجه الذي هو أشدّ الرياء وأعظمه : إرادة العبد العباد بطاعة اللّه عزّ وجل ، لا يريد اللّه عز وجل بذلك ، كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ألا تعمل بطاعة اللّه تريد الناس » « 1 » ، وكما وصف الثلاثة : أنهم أرادوا الناس ولم يذكر أنهم أرادوا اللّه عز وجل ، مع إرادتهم لخلقه وذلك عنده عظيم . وكذلك يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « أن المرائي ينادى يوم القيامة على رؤوس الخلائق : يا فاجر ، يا غادر ، يا مرائي ، ضلّ عملك ، وحبط أجرك ، اذهب فخذ أجرك ممن كنت تعمل له » « 2 » . وقال في حديث الثلاثة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم خط على فخذ أبي هريرة وقال : « يا أبا هريرة أولئك أول خلق اللّه عز وجل ، تسعر بهم نار جهنّم يوم القيامة » « 3 » . فذلك أعظم الرياء عند اللّه عز وجل .

--> ( 1 ) سبق تخريجه ص 205 ( 1 ) عن جبلة اليحصبي . ( 2 ) جزء من حديث جبلة اليحصبي السابق . ( 3 ) هي رواية الترمذي في الزهد 7 / 54 - 57 ( 2489 ) وقال : حسن غريب ، وأخرجه ابن المبارك في الزهد ( 469 ) .